السيد كاظم الحائري

17

أساس الحكومة الإسلامية

والواقع : انه لا يمكن افتراض قيام هيئة عليا على حكم مجتمع ما وافتراض بقاء أفراد ذلك المجتمع على حرياتهم الأصلية في تصرفاتهم وممتلكاتهم ، وأنماط سلوكهم التي يتخذونها وفق قناعاتهم الشخصية ، فلا بد من افتراض سلطة : تفرض ، وتحدد ، وتوجه . وإذا كان هذا هو الواقع الذي لا ريب فيه ، كان التساؤل عن سلطة الدولة هذه ومبررها امرا في غاية الوضوح ، وهذا ما سنعبر عنه في بحوثنا التالية ب‍ ( مصدر الولاية ) أو ( مبدأها ) اي : المنبع الذي تستقي منه الحكومة سلطتها وولايتها على المجتمع ، وأهليتها لتحديد الحريات الأولية . اذن ، فلا بد من البحث عن مبدأ صحيح تستمد الحكومة منه سلطتها وولايتها الواسعة ، لتخرج في الحقيقة عن كونها حكومة متحكمة ظالمة . أساس الحكم : لا يمكننا أن نتصور لقيام الحكومة بأمور الحكم من أساس غير أمرين لا بد من توفرهما معا كي تصبح سلطتها على الناس وما تقوم به من اعمال نفوذ ، مما يؤيده الوجدان الكامن في أعماق الانسان ذاتا : الأول : ما سبقت الإشارة اليه ، وهو أن تكون واجدة لمصدر مشروع تستمد منه الولاية .